روايات

رواية حي البنفسج الفصل العشرون 20 بقلم نور بشير

رواية حي البنفسج الفصل العشرون 20 بقلم نور بشير

رواية حي البنفسج الجزء العشرون

رواية حي البنفسج البارت العشرون

رواية حي البنفسج
رواية حي البنفسج

رواية حي البنفسج الحلقة العشرون

” ٢٠ رمضان “.
تابع اليوم السابع ( السبوع ):
وبعد آذان المغرب حيث تناول جميع الرجال بما فيهم ” نصار ” وغيره من المعزومون على طاولة مائدة الرحمن وبالأعلى تناول النساء مع بعضهم البعض الفطور فى جواً مرح يملؤه البهجة والسرور فيما عدا موقف ” فريدة ” وتلك ” السهير ” والدتها المشمئزون من كل ما يحدث حولهم حتى أن والدتها كانت تأكل القليل والقليل للغاية حتى لا يلاحظ عليها أحداً تقززها وإشمئزازها الغير مبرر بالنسبة لهم.
وها هم يجتمعون جميعاً بعد آذان المغرب والإفطار مباشرةٍ لــ ” يدقو الهون ” كما هى عادة شعبية قديمة أو فلكلور وتراث شعبى عتيق، وكان المشهد كالأتى:
تجلس الداية ” أم زكى ” على الأرضية فى وضع التربيع واضعه الصغير بداخل الغربال الذى قامت ” صبا ” بتزينه من أجل تلك اللحظة خصيصاً و ” فرحه ” تقف على أهبه الإستعداد لتخطوُ عليه كما هو موروث منذ قديم الزمان وجميع النساء ملتفون حولها على هيئة دائرة مستمتعون بتلك الأجواء المبهجة بالنسبة لهم وبالنسبة للبعض الآخر تثير للفوضى فى النفوس وعدم النظام والتقزز، فهبت ” أم زكى ” من مجلسها وقامت بحمل ذلك الغربال الموضوع بداخله الصبى وهى تهدهده وتقوم بهزه يميناً ويساراً مدندنه بحب وسعادة من القلب والجميع مرددين خلفها بنفس سعادتها.
– غربلة يا غربلة..، غربلتين وغربلة..، للقمحاوية غربلة..للفولاية غربلة..، للشعيرة غربلة..، للعدساية غربلة..، للرزاية غربلة..، للحلباية غربلة..
لولولولولولولى..
فتابعت وهى تقوم بوضع تلك الورقة المعده على هيئة عروس بداخل المبخره وهى تردد بمحبة.
– يا ملح يا مليح يا جوهر يا فصيح..

 

 

يحطوك فى النار تطرقع ويحطوك فى الماء تسيح..
يا ملح دارنا كبر صغارنا وكتر عيالنا
ثم قامت برش تلك الحبيبات السبع التى ذكرت أسمهم من قبل وهى تردد أخر مقطعين بسعادة شديدة والجميع يردد خلفها بإنسجام كبير.
– يا ملح دارنا كبر صغارنا وكتر عيالنا..
ويارب يا ربنا تكبر وتبقا قدينا..
ومن ثم عادت ” أم زكى ” إلى جلستها وهى تضع السكينة إلى جوار الغربال الموضوع بداخله الطفل حتى تخطوُ الأم من فوقها ومن ثم أستمرت على تلك الفعله وتنقلها من الجانبين سبعة مرات وهى تردد ببهجة وحرافية شديدة و” فرحه ” تخطوُ فوق طفلها مع كل كلمة تتفوه بها تلك العجوز.
– الأوله بسم اللّٰه، والتانية بسم اللّٰه، والثالثة بسم اللّٰه، والرابعة بسم اللّٰه، والخامسة بسم اللّٰه، والسادسة بسم اللّٰه، والسابعة رقوه محمد أبن عبداللاه..
ومن ثم أطلق زغروطة عالية وأنطلقت من بعدها النساء فى الزغاريط بسعادة بالغة.
لولولولولولولولولى..
” عزيزة ” بسعادة وهى تقوم بدق الهون إلى جوار الطفل على الأرضية بسعادة وفرحه.
– أسمع كلام أمك ومتسمعش كلام أبوك..
أسمع كلام سيدك ” عمران ” ولا تسمعش كلام سيدك ” كريم ” و ” توفيق “..
أسمع كلام سيدك ” عامر ” ولا تسمعش كلمة ” مجيدة ” أبداً..
أسمع كلام خالتك ” صبا ” وعمك ” سليم ” ولا تسمعش كلام عمك ” يونس “..
أسمع كلام ستك ” دنانير ” ومتسمعش كلام ستك ” ثريا “..
ثم هتفت وهى توجه حديثها إلى البنات بمرح.
– زغرطى يا بت منك ليها..
فأنطلق صوت الزغاريط عالياً وقامت ” أم زكى ” بحمل الصغير وإعطائه إلى والدته وهى تدندن بفرح والجميع يردد خلفها بإستمتاع حقيقى.
– لما قالوا ده ولد أتشد ضهرى وأتسند، وجابولى البيض مقشر وعليه سمن البلد..
والصلاة عليه الصلاة عليه..
جبنا الولا وفرحنا بيه..
الصلاة عليه الصلاة عليه..
جبنا الولا وفرحنا بيه..
لولولولولولولولولى..

 

 

وفى صباح اليوم التالى، فى الطابق الخاص بـِ ” سليم ” وتحديداً بداخل غرفة نومه حيث تجلس ” فريدة ” تحاكى والدتها عبر الهاتف وهى تهتف الأخيرة بإستياء شديد وعدم تصديق لما حدث معها بالأمس.
– لأ، No , No, يا ديدا أنتى أزاى عايشة وسط الناس البيئة دى…؟!
ثم تابعت وهى تتذكر هيئة تلك ” العزيزة ” وهى تعطى لها اللحم بيديها فشعرت بإنها ستتقيأ أمعائها من الداخل على أثر تلك الذكرى البشعة للغاية بالنسبة لها.
– ولا الست البلدى اللى أسمها ” عزيزة “..
أنا عمرى ما شوفت ناس كده..
أنتى عارفة لو أى شغالة بس عملت الأكل من غير gloves بعمل فيها إيه، ودى ماسكه اللحمة وعايزه تحدفنى بيها يااااااااى..
” فريدة ” بحزن على حالتها وغضب مكتوم.
– شوفتى يا مامى اللى بنتك عايشة فيه…؟!
أرجوكى قولى لبابى يكلم ” سليم ” ونمشى من الحتة دى، أنا مش قادره أستحمل أكتر من كده بليز..
” سهير ” بتهكم.
– أبوكى..
معذورة ما أنتى ما شوفتيش الفرحة اللى أبوكى فيها من أمبارح من ساعة ما رجعنا من عندكم، ولا أكنه كان فى الجنة وبعدين نازل أشعار فيهم وفى الأكل بتاعهم كأنى حرماه من الأكل هنا..
” فريدة ” بغضب وانفعال حاولت السيطرة عليه.
– متفكرنيش يا مامى بليز، أنتى نسيتى بابى أحرجنى أزاى قدام زفته الطين ” صبا ” وقدام كل الموجودين..
بقا البنت الجربوعة دى تاخد رقم بابى البشمهندس ” نصار ياقوت ” بنفسه ويخليها كمان تنحتله تمثال..
فأضافت بنبرة يملؤها الغل والكراهية.
– مامى البنت دى بقت خطر عليا أوى أنا لازم أتصرف قبل ما تأكل منى الجوى أكتر من كده..
” سهير ” بتشجيع.
– عندك حق البنت دى واخده حجم أكبر من حجمها ولازم مناخيرها تتكسر عشان تعرف حجمها الطبيعى إيه ومتبصش لفوق تانى..
” فريدة ” بغيظ.
– قوليلى أعمل إيه بس يا مامى عشان أخلص منها وأنا هعمله..
” سهير ” بإبتسامة شر.
– عيونى يا روح قلب مامى، أسمعينى كويس فى اللى هقوله..
” فريدة ” بإبتسامة شريرة تلوح على ثغرها بغرور.
– سمعاكى كويس جداً..
” سهير ” بشر: ……….
” فريدة ” بإبتسامة شريرة.

 

 

– يا سلام عليكى يا مامى وعلى أفكارك القمر زيك دى..
” سهير ” بشر.
– نفذى كل اللى قولتلك عليه وهتدعيلى هههههه..
وبالأسفل حيث يجلس ” الحاج عمران ” يتصفح الجريدة وهو يرتدى لنظارته الطبية الخاصة بالقراءة بإنسجام شديد إلى جانب التلفاز الذى يعمل على أحد القنوات الفضائية المذاع عليها برنامج كان يذاع قديماً للشيخ ” محمد متولى الشعراوى ” فى أحد خطباته و ” سليم ” يجلس يعبث بهاتفه بعدم إكتراث وباقى الشباب فى أعمالهم منذ الصباح الباكر وإذا بهم تقترب منهم ” عزيزة ” التى جلست إلى جوار زوجها مردده بحماس ونبرة محببه.
– بقولك يا حااااج..
” عمران ” وهو يخلع نظارته الطبية ويقوم بطوى الجريدة إلى جواره منتبهاً لحديثها مردداً بجدية وإنصات شديد.
– قولى يا حاجة..
” عزيزة ” بإبتسامة خاطفة.
– مش الولية ” أم لطفى ” كلمتنى عاشيه لما كانت هنا فى حوار البت ” صبا ” تانى..
” عمران ” بعدم تذكر.
– ” صبا “..
مالها البت يا ” عزيزة ” ما البت حلوة أهى..
” عزيزة ” بحب.
– يا أخويا البت حلوة فى كل الأوقات إسم النبى حارسها وصاينها..
أنت نسيت يا أخويا العريس اللى من طرف ” أم لطفى “..
فإنتبه ” سليم ” إلى حديثهم وقام بغلق هاتفه ليستمع إلى باقى حديثهم بعدما تملكه الذعر وشعر وكأن جميع أوصاله ترتجف دون وعى منه لحالته ومن ثم تابع ” عمران ” بعدما تذكر حديثها السابق عن ذلك الرجل المتقدم لخطبتها.
– آااااه أفتكرت..
هو أحنا اللى هنعيده هنزيده يا ولية، ما أنا جبتلك من الأخر وقولتلك اللى عندى، ولا أنتى أتصرفتى من ورايا وجاية تبلغينى كتقضية واجب عشان تفرحى بالبت..
” عزيزة ” بهدوء ونبرة يملؤها اللطف والود.
– أخس عليك يا حاج أنا برضو أعمل كده…؟!
لا يا أخويا كلمتك نافذه ولو على رقبتى..
أنا بلغت ” أم لطفى ” عاشيه بكلامك كله ولقيتها بتقولى النهارده وهى فايته تجبلى العيش زى كل يوم أنها بلغت أمه والناس شاريه وعايزين يجوا يوم الأتنين يقعدوا معاك..
” عمران ” بحزم وسخرية.
– وهو أنا هقعد مع حريم يا ولية أنت جرا لعقلك إيه…؟!
” عزيزة ” مسرعه بتصحيح.

 

 

– لا يا أخويا إسم اللّٰه عليك بس الواد مقطوع من شجرة ومحلتوش إلا أمه عشان كده قالتلى أنه هيجى مع أمه يوم الأتنين كقعدة تعارف يعنى ولو حصل قبول وحصل نصيب هيجوا يوم الخميس يقروا الفاتحة ويلبسوا الدبل..
” عمران ” بغضب وانفعال طفيف.
– وأنا طربوش أنا وصف الرجالة اللى يسدوا عين الشمس اللى ورايا دول يا ولية صح…؟!
يا ” عزيزة ” الأصول متزعلش حد وزى ما بيقولوا كده واحد زائد واحد يساوى أتنين وحق اللّٰه ميزعلش حد..
البت دى ليها رجالة والرجالة لازم تقعد تتكلم مع رجالة..
من الأخر يا ” عزيزة ” أنا عايزله كبير أتكلم وياه، تفرضى حصل نصيب وجه فى يوم زعل البت أجبله منين كبير أرد عليه..
اللى يعرف الأصول يرتاح يا حاجه..
” عزيزة ” بتصديق على حديثه.
– عندك حق يا أخويا عداك العيب يا غالى..
ثم تابعت بحيرة من أمرها.
– بس قولى أقول إيه للولية ” أم لطفى ” دى عاملة زى النحلة شغالة زن على ودانى يا حاج..
” عمران ” بغضب.
– نقول تور يقولوا أحلبوه..
ثم تابع بعدما حاول السيطرة على أعصابه.
– قوليله تقوله ينور يا حاجة بس يجبلى كبيره أقعد أتحدت وياه مش هفضل أهاتى مع حرمه أنا..
” سليم ” بغضب والشرر يتطاير من أعينه الذى قد لاحظه عمران جيداً منذ أن بدء الحديث بينهم إلى جانب تقلص عضلاته الواضحة بشدة على معالم وجهه.
– عن إذنكم أنا هطلع أبعت ميل مهم جداً للشغل كنت ناسيه..
” عمران ” بنبرة ذات مغزة ولكنها مغلفه بالحنان.
– إذنك معاك يا حبيبى، روح أقضى مصالحك يا أبنى اللّٰه عينك..
فهم ” سليم ” بالرحيل إلا أن ” عزيزة ” أوقفته وهى تردد بتهكم وسخرية ونبرة بالصميم.
– وهى فين مراتك يا حبيبى مش بشوفها معاك خالص أوعى تكون مزعلاك البت الصفرا دى…؟!
” عمران ” بحدة.
– ” عزيزة ” وبعدهالك يا ولية متتدخليش فى اللى مالكيش فيه، هو ومراته أحرار ويصافوا أمورهم مع بعض مالكيش صالح أنتى..
” عزيزة ” بتهكم.
– وهو أنا قولت حاجة يا حاج ده أنا بطمن عالواد بس..
” عمران ” بحزم ونبرة حاسمة.
– الواد قدامك زى الفل أهو راجل ملو هدومه مالكيش صالح أنتى بدواخله هو ومراته..
ثم تابع وهو يوجه حديثه إلى ” سليم ” الذى هو بعالم آخر بعيداً كل البعد عن عالمهم هذا.
– روح أنت يا أبنى مالكش صالح بكلام ستك أنت عارف لت النسوان..
روح اللّٰه يهدى سرك..

 

 

” عمران ” بعد أنصراف ” سليم ” موجهاً حديثه إلى زوجته.
– إيه يا حاجة اللى أنتى بتقوليه للواد ده..
من أمته وأحنا بنتدخل فى أمور العيال وبعضها..
” عزيزة ” بانفعال مكتوم.
– يا أخويا وهو أنا لحقت أنطق ولا أقول حاجة ما أنت سكيتنى على قلبى على طول بلعتنى الكلام..
وبعدين ما أهى صفرا يا حاج وشكلها ذاقيه المرَّ للواد بشفاط..
ياعينى عليك يا ضنايا الواد من يوم رجعته والهم طايله كل يوم والتانى فى خناق، أصل البت ” زينة ” بتسمعهم دايماً من شباك المنور وجات قالتلى يا حبة عينى، وهى عاملة زى البومة وشها يقطع الخميرة من البيت مش عارفة ليه كل ما أصفى من ناحيته تحصل حاجة تعكرنى تانى مش عارفة عجباه على إيه ينيله..
قال على رأى المثل؛ أحترت أنا معاك والطبع فيك غالب، وديل الكلب لا ينعدل ولو علقوا فيه قالب..
” عمران ” بغرابة من أمرها.
– والمثل برضو بيقول يا حاجه؛ أبوها راضى وأنا راضى مالك أنت بقا ومالنا يا قاضى..
هما الأتنين عاجبين بعض على كده يتصفلوا مع بعض واللى بيشيل قربه مخروه بتخر على نفوخه..
” عزيزة ” وهى تضع يديها أعلى موضع قلبها بثقل شديد وحركة تمثيلية مضحكه.
– بس يا برضو يا حاج دى تقيلة وتقيلة أوى..
قلبى كده أهو يا أخويا مش مرتاح لها ولا عارف يحبها زى البت ” زينب ” أبداً..
بالك أنت لو البت ” زينب ” دى طلبت شُقفه من قلبى أديهالها كده وأنا راضيه عنها بس دى يا حاج مش بلعاها أبداً عاملة زى اللقمة اللى واقفة فى الزور بعيد عنك، والمحبة دى من عند ربك وربك رب قلوب يا حاج وهو اللى قادر يزرع محبتها جوايا ولو أن قلبى مش مرتاح لها ولا هى ولا الولية أمها من ساعة ما شوفتها وأنا قافلة جامد من ناحيتهم مش زى أبوها راجل كومل كده وحتة سكرها خسارة فيهم والنعمة..
” عمران ” بهدوء وعقلانية.
– ربك قادر يا ” عزيزة ” يزرع الحب فى قلبك ناحيتها زى ما بيزرع البذره جوه الأرض وبتطرح كل الخير ده..
بس برضو أتقى اللّٰه فى معاملتك معاها وأفتكرى أننا عندنا ولايا زيها واللى منرضهوش على ولايانا منرضهوش على ولايا الناس أبداً..
” عزيزة ” بتصديق على حديثه.
– بينى وبينها اللّٰه يا حاج..
أنا عندى زيها يا أخويا ربنا يسترها على ولايانا جميعاً..
” عمران ” بهدوء وهو يهز رأسه فى إيجاب.

 

 

– اللّٰه يكملك بعقلك يا حاجة..
طول عمرك تخافى ربنا..
” عزيزة ” بهدوء وهى تقبل كف يديها من الجانبين.
– الحمدللّٰه يا أخويا..
ربنا يجعلنا دايماً فى طاعة اللّٰه وما يورينا سوء فى بناتنا أبداً ويفرح قلبى بيكى يا ” صبا ” يا بت ” دنانير ” يا قادر يا كريم ويكملهالك على خير يارب..

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

الرواية كاملة اضغط على : (رواية حي البنفسج)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى